تقاريرنبض خاصهيدلاينز

اجتماع استثنائي بحقل العمر في سوريا: رسائل سياسية وعسكرية

خاص – نبض الشام

شهد حقل العمر النفطي في ريف دير الزور اجتماعاً رفيع المستوى بين رئيس المخابرات العامة السورية، حسين السلامة، وقائد «قوات سوريا الديمقراطية» مظلوم عبدي، ذلك ضمن سياق جهود رسمية لتطبيق اتفاق سياسي أوسع جرى توقيعه بين الرئيس السوري أحمد الشرع وعبدي، يتناول ملفات حساسة تتعلق بإدارة حقول النفط والطاقة، بالإضافة إلى مستقبل سد تشرين الحيوي في ريف حلب.

اللقاء الذي انعقد داخل قاعدة التحالف الدولي يحمل دلالات بالغة التعقيد، لا سيما أنه الرابع من نوعه، ويعكس وجود مسار تفاوضي متقدم بين الطرفين، قد يكون مرتبطاً بمرحلة ما بعد الوجود الأميركي.

النفط.. عامل تفاوضي
موضوع حقول النفط شرقي نهر الفرات يشكل جوهر هذه المحادثات، في ظل تطورات إقليمية متسارعة وتراجع ملموس في الحضور العسكري الأميركي، الحكومة السورية تسعى إلى استعادة السيطرة على الموارد الاستراتيجية، بينما تدرك «قسد» أن بقاءها كقوة فاعلة يتطلب شراكات جديدة، ربما ضمن بنية الدولة المركزية.
لذلك، يبدو أن إدارة هذه الموارد أصبحت نقطة تقاطع إجبارية بين الطرفين، في ظل حاجة دمشق إلى مصادر طاقة مستقرة، وحاجة «قسد» إلى غطاء سياسي وأمني.

سد تشرين… بين الاستراتيجية والبقاء
لا يمكن النظر إلى ملف سد تشرين بمعزل عن باقي التطورات، فهو لا يمثل فقط بنية تحتية حيوية للكهرباء والمياه، بل يعد نقطة ارتكاز دفاعية لـ«قسد» في مواجهة الضغوط التركية المتزايدة.
الاتفاق على تشكيل إدارة مدنية مشتركة للسد يعكس توجهاً نحو احتواء التوتر، وتقليص الوجود العسكري، ما يمثل نقطة تحول في العلاقة بين دمشق والقامشلي، على خلفية اتفاق موسع وقّع في مارس الماضي.

تهديدات داعش
بالتوازي مع هذه التطورات، أعلنت «قسد» إحباط هجومين وصفتهما بالأعنف هذا العام، نفذتهما خلايا تابعة لتنظيم داعش في بلدتي ذيبان والشحيل، الهجومان تضمنا استخدام قذائف وأسلحة متوسطة وخفيفة، مما يعكس استمرار التهديد الأمني رغم تراجع التنظيم جغرافياً.
الواقع الأمني الهش يعزز من حاجة الأطراف المحلية إلى تنسيق مشترك لمواجهة هذا الخطر المتجدد، خاصة أن نشاط داعش يتمركز في البادية الممتدة نحو الحدود العراقية.

بيئة متشابكة
محافظة دير الزور تحتضن تركيبة عشائرية معقدة، وتقع ضمن تقاطع نفوذ لقوى دولية ومحلية، الضفة الشرقية من الفرات تسيطر عليها «قسد»، بينما تنتشر القوات الحكومية على الضفة الغربية.
هذا الانقسام يزيد من هشاشة الوضع الأمني والسياسي، ويجعل من أي تقارب بين الأطراف المتنازعة أمراً ضرورياً لتفادي فراغ محتمل قد تستثمره الجماعات المتطرفة.

إشارات
الاجتماعات المتكررة بين دمشق و«قسد» في مناطق نفطية حساسة، تحمل إشارات إلى مرحلة جديدة من التنسيق، وربما إعادة تموضع استراتيجية للطرفين في ظل انسحاب جزئي متوقع للقوات الأميركية، ومع تصاعد هجمات تنظيم داعش، تبرز الحاجة إلى مقاربة أمنية موحدة تضع حداً لتهديد دائم في منطقة لا تزال على صفيح ساخن من التنافس والصراع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى